الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩١ - اجتماع الأمر والنهي
عن مناط الأمر لأن مناط النهي أقوى كما أن الأمر كذلك لو فرض تزاحمهما في مرتبة الامتثال. وأورد عليه في القوانين بأن في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعين؟ وحاصله أنا لا نسلم أن مناط الأمر هو درك المصلحة مطلقاً وإن كان كذلك مع عدم الانحصار لأن المفسدة حينئذ في ترك الجميع والمصلحة في فعل كل واحد بل المناط فيه عند الانحصار عدم الوقوف في مفسدة الترك حيث أن في تركه مفسدة حينئذ.
وقد يدفع بالمنع عن ذلك إذ مناط الأمر ليس إلا مجرد درك مصلحة الفعل حتى في صورة تعيينه كما أن مناط النهي ليس إلا مفسدة الفعل! وفيه إن اتصاف المصلحة بالملزمة ليس إلا باعتبار ما يترتب على تركها من المفسدة وإلا فما معنى وجوب اللطف فيها بالبعث إليها والحث عليها والوعيد على مخالفتها؟ نعم الباعث الأولى في النواهي غالباً ترتب المفسدة على الفعل وإن كان ربما يكون لترتب المصلحة على الترك أيضاً وفي الاوامر بالعكس كما يظهر من الأخبار المبينة للحكمة ووجوب الواجبات وحرمة المحرمات، ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لمنع أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة مطلقاً قائلًا أنه ربما يكون بالعكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات وذلك لأن المصلحة بأية مرتبة بلغت لا يكون جلبها أولى من دفع المفسدة إلا بملاحظة ما يترتب على تركها من المفسدة وهذا هو المنشأ لتقديم ارتكاب بعض المحرمات