الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٩ - اجتماع الأمر والنهي
ومنهم من التزم مع ذلك بتعلق النهي به قائلًا إنه لا محذور به مع اختلاف زمان النهي والأمر وإن كان متعلقهما واحداً.
ويرد على الأول ما عرفت من أن ترك الغصب قبل الاضطرار إليه مقدور للعبد فهو قادر على عدم الخروج والبقاء بعدم الدخول فلا مانع من اطلاق أدلة الغصب وليس تركه بذلك معنوناً بعنوان التخلص حتى يقال إنه من العناوين المستحسنة دائما إنما يتصف به بعد الوقوع في الغصب، وعلى الثاني ما عرفت أيضاً من أنه بعد وقوع الاضطرار إليه خارج عن حيّز قدرة العبد فلا يمكن أن يقع منه مبغوضاً ثم ما الوجه في سقوط النهي مع عدم عصيانه وإن كان ذلك بصيرورة متعلقه غير مقدور وخارجا عن تحت الاختيار ولو بسوء الاختيار فلا يمكن أن يبقى الطلب متعلقاً به فكيف يقع الفعل حينئذ مبغوضاً منه مع أنه من مبادئ الطلب بل حقيقة، والممتنع تعلقه بغير المقدور ليس إلا ذلك وإلا فمجرد الإنشاء لا قبح فيه ولا وجه لامتناعه وأيضاً الملازمة بين طلب الشيء وطلب مقدمته عقليه فهي غير قابلة للتخلف فلا وجه للتخصيص بحال دون حال. وعلى الثالث أن الممتنع اتحاد متعلقي الحكمين ولو كان في وقتين والجائز اختلاف متعلقهما وإن كان تعلقهما بزمان واحد.
العاشر: قد عرفت فيما مضى أن المتزاحمين اللذين لا مجال فيهما إلى الرجوع إلى التراجيح السندية والدلالية هما المتزاحمان في مرتبة الامتثال الذي لا تقييد ولا تخصيص فيه لدليل الحكمين. وأما ما أمكن فيه تقييد أحد الدليلين أو تخصيصه فلا محيص عن الرجوع