الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٨ - اجتماع الأمر والنهي
لم يترك ما أريد تركه وهذا معنى تحقق العصيان بمجرد الاضطرار مع أن الواقع في حال الاضطرار لم يقع مبغوضاً منه. ومن ذلك يظهر حال الغصب الاضطراري إذا كان ملازماً للتخلص عن الغصب أو مقدمة له حيث أنه لا مانع من الأمر به بعدما عرفت عدم النهي عنه. ولهم في هذا المقام تخلصات مشتملة على تكلفات فمنهم من منع من تعلق النهي عن الغصب الذي يتحقق به التخلص أبداً حتى قبل الاضطرار إليه قائلًا إن التخلص عن الغصب لا يكون أبداً إلا محبوباً كشرب الخمر للعلاج فلا يقع المعالجة بالخمر مبغوضاً أصلًا ولو بسب الاضطرار إليه.
ومنهم من حرمه بتعلق النهي به حال الاختيار إلا أنه التزم بسقوط النهي بمجرد الاضطرار إليه ووقوع الفعل الاضطراري معصية له فالتزم بسقوط النهي قبل العصيان وحصول الغصب مع الاضطرار إليه مبغوضاً منه. ولذا منع من تعلق الأمر به فوقع في محذور أنه كيف لم يكن مأموراً به مع انحصار التخلص عن الغصب به وطلب الشيء حال تحريم مقدمته محال بل عدم سراية الوجوب من الشيء إلى مقدمته محال أيضاً. فدفعه بأن مقدمة الواجب إنما تجب إذا لم يكن مانع من الوجوب، وصدور الفعل مبغوضاً من العبد مانع من سراية الوجوب إليه وليس ايجاب الشيء حال تحريم مقدمته ممتنعاً إذا كان العقل باعثاً إليها ولو من باب حكمه بارتكاب أقل القبحين.