الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٦ - اجتماع الأمر والنهي
يقع مصداقاً لها إلا أن يمنع عن صدور الفعل مبغوضاً عن عروض الاضطرار ولو كان ذلك بسوء الاختيار لأن الفعل إنما يكون مبغوضاً مادام اختياره عليه باقياً وأما بعده فلا. وبعبارة أخرى مطلق الغصب بقاءاً وحدوثاً بتمام أفراده مبغوض من العبد قبل حدوث الاضطرار إليه لأنه متمكن من تركه بتمام أنحاءه ولو بعدم تسبب الاضطرار إليه فهو متمكن أن لا يغصب بقاء إذ له أن لا يحدث الغصب فيضطر إلى ابقاءه ولو في الجملة فيتوجه إليه النهي مطلقاً في هذه الحال فإذا حدث منه الغصب الموجب لاضطراره إلى بقاءه في الجملة ترتفع منه حرمة الغصب وينقلب المختار فيه مضطراً إليه فلا يكون الواقع منه في هذا الحال مبغوضاً، وإن كان مبغوضاً بمعنى كونه مخالفاً لغرضه إلا أنه لا يكون منه مبغوضاً على النحو الذي يكون من مبادئ الطلب منه إذ ليس كلما يكون مبغوضاً للمولى يصح أن يتعلق به طلبه ولا كل مبغوضيه من مبادئ النهي بل المناط المبغوضية من العبد بحيث يتعلق بصدوره منه والفرق بينهما في كمال الوضوح.
وبالجملة بعد اتصاف الفعل بالاضطرار وإن كان مبغوضاً أيضاً لكن ليس مبغوضاً من العبد على نحو ما كان حال الاختيار مبغوضاً منه.
إن قلت فأين النهي عن الفعل المطلق الذي فرضت العبد بالنسبة إليه مختاراً؟ قلت: سقط بالعصيان. إن قلت لا وجه لعصيانه مع عدم مضي زمان الاضطرار لأن العصيان عبارة عن الاتيان بمتعلق النهي وهو بعد غير حاصل فأين العصيان الموجب للسقوط؟