الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٧ - اجتماع الأمر والنهي
ذاته تعالى بل بالنسبة إليه ليس إلا علمه بصلاح العبد في فعل كذا وفساده ومجرد العلم بالصلاح والفساد لا يتضادان، سلمنا لكنها بالنسبة إليه تعالى مجهولة لكنه فكيف يحكم عليها بالتضاد؟ وأما أن يمنع المقدمة الثانية يعني تعلق الأحكام بالحقيقة الخارجية التي هي بناءاً على أصالة الوجود عبارة عن الوجود الخارجي نفسه لا بمعنى تعلق الطلب بالطبيعة بما هي كيف وقد عرفت أن الطلب لا يمكن أن يتعلق إلا بالايجاد والاعدام الذين هما فعل المكلف ومنشأ الآثار بل بمعنى تعلقها بالطبائع بإعتبار انتزاعها من الخارج فإن لها بهذا الاعتبار نحو وجود قابل لتعلق الطلب به والتي لا اعتبار وجود لها سوى الخارج هي مع قطع النظر عن هذا الاعتبار. وتوضيح ذلك أن بين الطبيعة بما هي التي ليست إلا هي ولا يتعلق بها أمر ولا نهي ولا تكون منشأ للآثار وبين الوجود الخارجي المنشأ لجميع الآثار مرتبة من الوجود للطبيعة التي هي متقيدة بتلك المرتبة أقرب إلى الوجود من الأولى وهو باعتبار انتزاعها الفعلي من الوجود الخارجي وبهذا الاعتبار قابلة لتعلق الطلب بها، فالوجود خارج لكن تقييد الطبيعة بكونها منتزعة منه داخل ولا اشكال في ان الطبيعة بهذا الاعتبار قابلة لتعلق الطلب بها وأنها متعددة فعلًا ضرورة تعدد الطبيعة المنتزعة من الوجود الخارجي في الصلاة في الدار المغصوبة ولعل إلى ذلك يشير ما قد يقال في تقريب الجواز من أن الطبائع من حيث هي وأن كانت ليست إلا هي ولا يتعلق بها الأحكام الشرعية كالعادية والعقلية إلا أنها مقيدة بالوجود بحيث كان القيد خارجاً