الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٦ - اجتماع الأمر والنهي
وأما على كفاية المصلحة في الجعل فلا، إذ لا مانع من وجود المصلحة الملزمة في كل من الأمر والنهي فلا يبقى إلا التعاند في أصل الحكمين ويرجع إلى الدليل الأول.
وأما الثالث يعني لزوم التكليف بالمحال فمع عدم المندوحة ظاهر وأما معها فلأن مجرد وجود المندوحة لا يرفع قبح التكليف بغير الممكن ولذا لا يجوز التكليف بالمحال ولو معلقاً على أمر ممكن ولا يجوز التخيير بين الممكن والممتنع، ثم إن المجوز أما أن يمنع المقدمة الأولى ويدعى أن التضاد بين الأحكام لما كانت بسبب بعض مبادئها وهو الحب والبغض والإرادة والكراهة باختلاف مراتبها وتلك المبادئ منتفية في ذات الباري تعالى شأنه لم يكن تضاد بين أحكامه تعالى فالتضاد بين الأحكام وإن كانت مسلّمة إلا أنها في غير أحكامه تعالى إذ التضاد ليس في حقيقة الأحكام وإنما هو بين مبادئها وهي فيه تعالى غير مسبوقة بها بدعوى أنها وإن كانت كذلك في ذات الواجب إلا أنها مسبوقة بها في المبلغ (ص) مدفوعة بأن المبلغ أيضاً بما هو مبلغ إنشاءه غير مسبوق بها كيف وإلا لم يكن مبلغاً، وإن كانت موجودة فيه من حيث أنه (ص) يجب إطاعة أوامره تعالى ونواهيه ويبغض معصيتها ولا ريب في أنه (ص) من هذه الجهة لا يريد إلا فعل الواجب ومرجع ذلك الالتزام في الجواز في خصوص أوامره تعالى ونواهيه لا مطلقاً لكن عرفت سابقاً أنها متضادة بأنفسها وحقائقها لا من حيث مبادئها، إلا أن يقال إن حقيقة الأمر والنهي المتصورة في أنفسنا المحكوم عليها بالتضاد أيضاً ممتنعة في