الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٠ - نسخ الوجوب
أنه من المعلوم ثبوته على كل تقدير من غير إعمال للأصل المثبت، سلّمنا لكن الاتصاف أي اتصاف الرجحان بكونه غير ممنوع من الترك غير معلوم وإثباته بالأصل مثبت بل لأن استصحاب الرجحان المطلق لما كان في معنى جعله ولم يكن فاستصحاب الموضوعات في معنى جعل أثره ولم يكن جعل الرجحان بلا حد لامتناع تحقق الجنس بلا مقوم وفصل كشف إطلاق دليله استصحابه عن جعل فصل له وليس هو المنع من الترك لغرض دفعه فيتعين كونه فصل الاستحباب. قلت: لو سلّمنا كون الوجوب والاستحباب عند العرف من قبيل مرتبتين للطلب لكن لا نسلم صدق البقاء على كل طبيعة كانت عندهم من هذا الباب عند زوال مرتبة منها وحدوث غيرها أخرى والمناط في جريان الاستصحاب وشمول أخباره هو ذلك يعني صدق البقاء دون كون مجرد الطبيعة ذات مرتبتين والعرف لا يرى بعد رفع الوجوب وثبوت الاستحباب إلا حدوثاً للرجحان لا بقاء له- فتأمل، فإن التحقيق أنهم يرون بين الوجوب والاستحباب أمراً جامعاً باقياً بعد زوال الوجوب فلا مانع من الاستصحاب فالتحقيق ملاحظة دليل الناسخ فإن كان المتيقن منه رفع الحد الوجوبي واحتمل عدم رفع الرجحان استصحب وبقيت صفة الاستحباب بالتقريب الماضي وإن كان في رفع الرجحان أيضاً نص استصحب أيضاً الجواز والأذن إن سلمنا كون نسبة الرخصة إلى الرجحان أيضاً نسبة الرجحان إلى الوجوب لكنه ممنوع جداً.