الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨٢
فصل
هل على القول بالترجيح يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة أو يتعدى الى غيرها قولان أقواهما الأول وتحقيق المقام انا بعد ما بنينا على ان الأصل في المتكافئين هو التخيير وقلنا ان الطريقية الى الواقع في المتزاحمين محفوظة وان الامارات إنما اعتبرت للظن النوعي لا الشخصي فهي معتبرة حتى مع الظن الشخصي بالخلاف فلا ريب في ان ليس قضية ذلك اعتبار مطلق ما يوجب الظن بالواقع لعدم ادراك العقل اقتضاء ما يوجب الظن به كونه أقرب الى الاصابة بل لعله به يبعد عنها.
نعم إذا حكم الشارع بالترجيح بما ظاهره ان وجوده في احد الطرفين موجب لاقربيته عنده اخذنا به وعملنا عليه من غير تعدى منه الى غيره فالمرجح وان كان هو كل ما يوجب اقربيته الخبر الى اصابة الواقع من حيث الصدور بمعنى افادتها قرب صدق المخبر فيما اخبر به لا بمعنى اقربية المضمون مع قطع النظر عن الصدور ولا مطلق الظن به الا ان كون صفة كذا توجب ذلك لا يمكن ادراكه الا من جهة حكم الشارع بكونه مرجحاً اللهم الا ان يعلم علماً قطعياً من مطاوي الاخبار ان الملاك ما يوجب الاقربية عرفاً وعند العقلاء وانما اقتصر على ما ذكر فيها من باب المثال فحينئذ لا بأس