الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧٧ - فصل
مطلب شريف من دقائق المطالب ونفائسها مضافاً الى ما اعتقده هو (قدس سره) في ذيل عبارة المستدل في الاضراب من الحكم بالقبح الى الحكم بالامتناع من ان المراد استحالة الصدور فدفعه بانه قد خلط بين المرجح بمعنى العلة والمرجح بمعنى الداعي العقلائي ضرورة ان الترجيح بلا مرجح في الافعال الاختيارية، ومنها الأحكام الشرعية فانها أيضاً أفعال اختيارية لا يكون إلا قبيحاً وهو ممكن الوقوع ولا يستحيل وقوعه إلا على الحكيم تعالى لا لذاته بل لقبحه وإلا فهو بمكان من الامكان لكفاية ان تكون ارادة الفاعل المختار علة لفعله وإنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علة فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح إلا من باب امتناع صدوره منه تعالى إلا بناءاً على ما ذهب اليه شرذمة ممن ضل طريق الحق من عدم قدرته تعالى على صدور القبيح واما غيره تعالى فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح مما باختياره وإلا لم يعص أحد وبالجملة الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علة محال إلا ان المقام ليس منه وبمعنى بلا داعي عقلًا في قبيح وليس بمحال والمقام منه فلا محل للاضراب.
قلت: ما أفاده في غاية الجودة لو كان المراد ذلك والظاهر ان مراده من الامتناع البطلان وعدم جواز الوقوع في جادة العقلاء نظير قولهم ان تقديم الظاهر على الأظهر ممتنع يعني باطل لا يجوز صدوره عند العقلاء من أهل المحاورة وإلا فان الحكم باستحالة صدور القبيح من غيره تعالى الموجب لعدم وقوع معصية من أحد