الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥٨ - فصل
صورة الخطأ فالقائل بالطريقية يقول بأن المكلف في هذه الصورة معذور ولم يثبت في حقه شيء والقائل بالسببية يقول بأن الشارع إذا نصب من باب اللطف طريقاً للمكلف يعلم خطأه للواقع لابد ان يكون قد اثبت له في صورة الخطاء حكماً مشتملًا على ما يساوي مصلحة الواقع إلا ان ذلك لا يوجب عدم الحكم بالتزاحم الا مع العلم بالخطاء بل الواجب هو الحكم بالتزاحم مطلقاً لوجود ملاك الحجية فيهما معاً والعلم بكذب أحدهما هو الذي حقق موضوع التزاحم فظهر لك انه لا فرق بين القول بالطريقية والقول بالسببية في كون المقام مقام التزاحم لا التعارض واستفاضة الأخبار بالتخيير أقوى شاهد على ذلك.
نعم يظهر من أخبار العلاج وغيرها أن الوصول الى الواقع أهم في نظر الشارع فكلما تحقق في احدهما ما يوجب أقربيته الى الواقع كان العمل به متعيناً لانه أهم فإن تساويا فالتخيير ومن العجب ما تعلق به شيخنا العلامة صاحب الكفاية في كون المقام مقام التعارض بظهور الأخبار بأسرها في الطريقية وقد عرفت عدم المخالف فيه وأن التزاحم غير مبني على عدمه هذا مجمل القول في المقام ومن أراد التفصيل في كيفية جعل الأمارة والطريق وكيف كان فالتزاحم عند صاحب الكفاية انما يكون فيما إذا كانا مؤديين الى وجوب الضدين أو لزوم المتناقضين لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكماً غير إلزامي فإنه حينئذ لا يزاحم الآخر ضرورة عدم صلاحية