الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥٥ - فصل
يدل دليل على حجيته بهذا القيد وانما دل على حجية كل منهما بقيد التعيين والتعارض وان اسقط أحدهما غير المعين عن الحجية إلا انه اوجب سقوط الآخر عن الحجية أيضاً لعدم تعيينه وعلى كل تقدير فهو انما اوجب سقوط الحجية بالنسبة الى كل منهما في جزء المؤدى وهو كون الواقع ما ادى اليه لا في جزءه الآخر وهو لا غير فكل منهما بالنسبة الى نفي غير حجة لاتفاقهما على ذلك وعدم تعارضهما فيه قطعاً ولا يكون التعارض من جهة مسقطاً للحجية من الجهة الأخرى فنسبته نفي الثالث الى أحدهما الحجة كنسبة الحجية في نفيه الى أحدهما غير المعين لا وجه له أصلًا ضرورة انه ترجيح من غير مرجح فما افاده شيخنا العلامة في غاية الجودة وكان مراد صاحب الكفاية (قدس سره) ان منشأ التعارض انما هو العلم بكذب احد الدليلين وهو وان لم يوجب سقوط حجية الكاذب في الواقع دون غيره وان احتمل كذبه ليكون المقام من اشتباه الحجة بغير الحجة إلا انه يوجب بحسب ظاهر الاخبار من كون المقام من تعارض الحجتين سقوط أحدهما الغير المعين عن الحجية مطلقاً لا في جزء خاص كما انه لا يوجب سقوط الآخر غير المعين أيضاً عن الحجية مطلقاً وانما اسقطه بالنسبة الى مؤداه عدم التعيين المتحقق فيه وفي المعارض وفيه انه ليس بشيء للقطع بعدم تعارضهما في نفي الثالث وان تعارضاً في المؤدى فيسقطان فيما تعارضاً وفيه يقومان معاً فيما اتفقا عليه هذا غاية ما وصل اليه الفكر القاصر.