الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٤٦ - فصل
ما ذكرنا وما ذكر من النظر فهو موجود فيها أيضاً بالمعنى الذي ذكرناه لكن بالبصيرة لا بالبصر كما ذكروه واشترطوه وتحقيق ذلك ان دليل حجية الامارة قد دل على وجوب تصديق العادل فيما أخبر به فإذا أخبر العادل بأن حكم شرب الخمر واقعاً هو الحرمة أو أخبر ان حكم مشكوك الحلية أو الحرمة واقعاً هو الحلية كان معنى الأمر بتصديقه في الاول هو البناء على ثبوت الواقع والغاء احتمال خلافه ومن الواضح استحالة الالغاء الحقيقي والمتصور هو الالغاء التعبدي ولا معنى له إلا الغاء حكم الاحتمال وأثره وقد كان حكمه وأثره بنص الخبر الثاني هو الحلية فلا محالة يسقط موضوع الحلية التي هي الأصل في المشكوك بنص دليل الامارة وأي نظر أقوى من هذا النظر فإنه لولا هذا الأثر للغي الأمر بالغاء احتمال الخلاف المستفاد باللزوم البين من الآمر بالتصديق وكان معنى الأمر بتصديقه في الثاني البناء على ان الحكم الواقعي للمشكوك هو الحلية والغاء احتمال خلافه فان مشكوك الحلية والحرمة أيضاً موضوع من الموضوعات المشكوك حكمها ويكون حكمه أيضاً الحلية التي دل عليها اما بالشمول لتعليق الحكم على الطبيعة أو بتنقيح المناط فمعنى الغاء احتمال خلافه الغاء أثره ومعناه في المقام ليس كما في المقام الأول من كونه غير محكوم به أصلًا بل بمعنى انه غير محكوم به فعلًا وان كان موافقاً لمؤدى الامارة لما عرفت من ان الدليل المتأخر موضوعه مرتبة عن موضوع الدليل الحاكم لا اعتبار بمؤداه موافقاً أو مخالفاً لأن المرتبة للدليل الحاكم