الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣٧ - خاتمة
وأما الثاني وهو مقام التعارض فالتعارض بين الاستصحابين على نحوين وذلك انه ان كان لعدم امكان العمل بهما من دون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما كاستصحاب وجوب أمرين مثل انقاذ غريق وغيره سواء حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب كما لو كان يتمكن من انقاذهما معاً حين الوقوع لقربهما الى الساحل جداً ولكن سقط التمكن حين الاستصحاب لبعدهما عنه أو كان التضاد بينهما من زمان مبدء الوجوب فهو من باب تزاحم الواجبين ولا تعارض أصلًا فانقدح انه ليس مراد صاحب الكفاية (قدس سره) حصر التضاد بما حصل في زمان الاستصحاب وإنما خصه تمثيلًا وان كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما بمعنى كونه هو السبب في التضاد للعلم بوحدة التكليف فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر فيكون الشك فيه مسبباً عن الشك فيه كالشك في نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة وقد كان طاهراً يقيناً كما كان الثوب قبل الغسل نجساً يقيناً فان الشك في نجاسة الثوب بعد الغسل مسبب عن الشك في طهارة الماء قبله وحينه ومن آثار طهارته المستصحبة طهارة الثوب وأخرى لا يكون ذلك بل يكون كلاهما مسبباً عن ثالث كالشك في طهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء بمائع مشكوك المائية والبولية فان الشك في كلا الأمرين مسبب عن الشك في المائع نفسه في عرض واحد فان كان أحدهما أثراً للآخر وهو النحو الأول فلا مورد إلا