الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣٢ - المقام الثاني
رفع اليد عن اليقين السابق بسبب امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين وان عدم رفع اليد عنه مع قيام الامارة على وفقه ليس من أجل ان لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجة وأنت خبير بأن المأخوذ في لفظ الدليل لفظ اليقين والشك ولا ريب في ان مورد الامارة مشكوك وان اعتبارها للظن فلا محيص له عن التصرف اما بلفظ اليقين بأن يراد منه مطلق الحجة او بلفظ الشك بأن يراد منه ما لا يكون في مورده امارة معتبرة وعلى هذا التقدير فلا ورود ولا حكومة لانه يستفاد ذلك من لفظ الدليل الدال على الأصل واما بأن الدليل الدال على الامارة قد جعل الشك بحكم اليقين مع عدم التصرف في لفظ دليل الأصل وهذا معنى الحكومة لا الورود كما لا يخفى. ولو لم يكن من الحكومة فلا أقل من عدم كونه وروداً لان الورود ما أوجب زوال الموضوع حقيقية لا تعبداً وتنزيلًا اللهم الا أن يكون مراده أن النقض باليقين بالحكم الظاهري الذي هو مؤدى الامارة، وفيه أن النقض باليقين بمؤدى الامارة الظنية ظاهراً نقض بالظن بمؤادها واقعاً الذي كان هو المتيقن فلا يكون من نقض اليقين باليقين إلا حكومة كما لا يخفى. وكيف كان فانه لا يقال نعم هذا مسلم على أي تقدير كان ولكنه لو أخذ بدليل الامارة في مورده ولكنه لا يوجب لذلك ليتحير في كيفية الاخذ ولم لا يؤخذ بدليله أي دليل الأصل وأي وجه لان يلزم الاخذ بدليلها؟ فإنه يقال ذلك إنما هو لما عرفت من قضاء دليل