الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠٧ - تذنيبان
النبوة إذا لم يكن له أثر شرعي لا مطلقاً وعليه فلابد من التفصيل وذلك ان النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة بها يوحى اليها وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها فلا تكون محلًا للاستصحاب اما لعدم الركن الثاني وهو الشك فيها بعد اتصاف النفس بها أو لعدم كونها مما يستصحب لما مر من اشتراط كونه شرعياً وهي على هذا التقدير غير مجعوله لتكون شرعية بل من الصفات الخارجية التكوينية ويكون الاعلام بها وارسال من اتصفت بها كاشفاً محضاً عن وجودها لا ايجاداً وجعلًا لها وعلى هذا لا يجري الاستصحاب ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس وتنزلها عن تلك المرتبه وعدم بقائها بتلك المثابة الموجبة للوحى اليها كما هو الشأن في سائر الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضيات والمجاهدات بعد استعداد النفس وقبولها انحطاطاً وارتفاعاً وإنما قلت لا يجري مع انها حينئذ كسائر الموضوعات الخارجية لوضوح عدم أثر شرعي مهم لها يترتب على استصحابها.
نعم لو كانت النبوة من المناصب المجعولة كما هو ظاهر قوله تعالى: [يادَاوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ] وكانت كالولايات وان كان لابد في اعطائها من أهليه وخصوصيه يستحق بها لها لكانت مورداً للاستصحاب بنفسها لكونها حينئذ شرعية بل يكفي في ذلك كونها بيد الشارع جعلًا ونفياً بما هو شارع وان لم تكن حكماً شرعياً