الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩٢ - ازاحة وهم
العاشر من التنبيهات: اعلم انه وان كان قد ظهر مما مر لزوم كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم كذلك لكنه لا يخفى عليك ان المقصود انه لابد ان يكون كذلك بقاءاً ولو لم يكن كذلك ثبوتاً ضرورة ان الالتزام بذلك إنما قضى به التنزيل تعبداً والتنزيل إنما كان بالنسبة الى البقاء لا الحدوث فلو لم يكن للمستصحب في زمان ثبوته حكماً ولا موضوعاً له أثر شرعاً وكان في زمان استصحابه كذلك أي حكماً أو موضوعاً ذا حكم فلا ريب في انه يصح استصحابه لتحقق ملاكه كما في استصحاب عدم التكليف الثابت حال الصغر مثلًا عند الشك في البلوغ فانه وان لم يكن بحكم مجعول في الازل لعدم موضوع له ولا ذا حكم لذلك أيضاً إلا انه حكم مجعول فيما يزال لما عرفت من تحقق موضوعه ولما أشرنا اليه من ان نفيه لثبوته في الحال كلاهما مجعول شرعاً وكذا استصحاب موضوع لم يكن له قد جعل الشارع حكماً ثبوتاً أو كان ولم يكن حكمه فعلياً ولكن له حكم كذلك بقاءاً فانه يكفي في جريان الاستصحاب كما لو نذر إذا بقى ولده الى البلوغ ان يتصدق فانه مع الشك في بقاءه يستصحبه الى زمن الشك فيترتب عليه وجوب التصدق لذي لم يكن سابقاً فتأمل، والأمثلة كثيرة ومثل استصحاب حرمة العصير على تقدير الغليان فانها شأنية قبله فعليه بعده فكفاية ذلك واضحة وذلك لما عرفت ولصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه والعمل كما إذا قطع بارتفاعه يقيناً وهذا