الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - تذنيب
لا يصيره فعلياً منجزاً علة لوجوب الامتثال ما لم ينظم الاطلاق إليه بالنسبة إلى ضم الامتثالين وما يطرأ من ناحية جمعهما. وقد عرفت امتناع الاطلاق من الجهة المزبورة والأمر إذا بقي غير مطلق ولو بالجملة لا يكون منجزاً أو علة تامة للامتثال فلا مانع من تعلقه بغير المقدور. وإن شئت توضيح ذلك فاعلم أن لإطلاق الأمر بكل من الضدين مراتب؛ اطلاقه بالنسبة إلى القدرة على الآخر أو العجز عنه وإتيانه وعدم إتيانه، وإطلاقه بالنسبة إلى وجوب الآخر وعدم وجوبه، وإطلاقه بالنسبة إلى وجوب امتثال الآخر وعدم وجوبه، وإطلاقه بالنسبة إلى إمكان الجمع بين الامتثالين وعدمه فما لم يتحقق الاطلاق بالنسبة إلى المراتب الأربع لم يكن الأمر منجزاً مستحقاً على مخالفته العقاب ولم يمتنع تعلقه بالممتنع والمفروض أن الأمر بالضدين لا إطلاق له بالنسبة إلى المرتبة الرابعة وبيان الوظيفة فيها موكول إلى العقل نعم الأمر مجرداً عن الاطلاق المزبور ثابت موجود ما لم يدل دليل على تقييده في إحدى المراتب الأول.
الثالثة: مقتضى الحكم العقلي في هذه المرتبة الموكول حكمها إليه هو التخيير مع عدم أهمية أحدهما وذلك لوجود المقتضي للامتثال في كل منهما وعدم المانع إلا عن الجمع والفرق بينه وبين التخيير الشرعي الذي يقال به في المتعارضين وجود المقتضي في كل منهما للإمتثالين فيه بحيث لو فرض محالًا أنه أتى بكليهما على وجهه تحقق امتثالان وسقط امران بخلاف التخيير الشرعي فأن المقتضي للامتثال بالنسبة إلى كل منهما منتف إذ لا حكم ولا وجوب إلا