الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣٩ - بيان الحكم الوضعي
على نحو يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ينتزع منه عنوان السببية وما كان دخله على نحو يلزم من عدمه العدم لا غير فالشرطية وهكذا فتدبر جيداً.
واما النحو الثاني وهو المجعول تبعاً فهو كالجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية فالأول لما هو جزء المكلف به والثاني لما هو شرطه والثالث لما هو مانعه والرابع لما هو قاطعه وإنما حكمنا بجعله تبعاً حيث ان اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما بما هو مأمور به لا يكاد يكون إلا بالأمر بجملة امور مفيدة بأمر وجودي وهو الجزء والشرط أو عدمي وهو القاطع والمانع، ولا يكاد يعقل أن يتصف شيء بذلك أي بكونه جزءاً أو شرطاً قاطعاً أو مانعاً للمأمور به إلا بتبع ملاحظة الأمر بما يشتمل عليه مقيداً بأمر آخر والأول الجزء والثاني غيره وما لم يتعلق بها الأمر كذلك لما كاد يصح الحكم بأنه اتصف بالجزئية أو الشرطية وان انشاء الشارع له الجزئية أو الشرطية لما عرفت من انها لعنوان المأمور به ولا يعقل تحققه قبل الأمر واما جعل الماهية واجزائها فهو ليس إلا تصوير ما فيه المصلحة المهمة الموجبة للأمر بها وادخاله في عالم التصور فتصورها بأجزائها وقيودها لا يوجب اتصاف شيء منها بجزئية المأمور به أو شرطيته قبل الأمر بها أي بالماهية المشتملة على الاجزاء والقيود فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الأمر به ضرورة ان مجرد التصوير لا يحقق موضوع المأمور به بلا حاجة الى جعلها له بعد وفاء جعل التكليف بجعلها ومن دون الأمر به