الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣٨ - بيان الحكم الوضعي
السببية ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل انشاء السببية له من كونه واجداً لخصوصية مقتضية لوجوبها أو فاقداً لها وان الصلاة لا تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو الى وجوبها وإلا لوجبت في كل وقت لتساوي الاوقات وبالجملة فانشاء السببية وما بعدها كاشف عن كون هذه الامور مشتملة على خصوصية لا موجد للخصوصية بخلاف انشاء الوجوب وسائر الاحكام فانه موجد لها فالمدار على وجود ذلك الداعي الى الوجوب فلا وجود الكاشف يؤثر وجوده ولا عدمه يقتضي عدمه بل هو أبداً موجود ومعه تكون الصلاة واجبة لا محالة وان لم ينشأ السببية للدلوك أصلًا ومنه انقدح أيضاً عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة من ايجاب الصلاة عنده لعدم اتصافه بها بذلك فان الايجاب فرعها لا هي فرعه ضرورة، نعم لا بأس باتصافه بها مجازاً أو عناية لكونه كاشفاً عنها بإنشائه ولولاه لم يعلم اتصاف الدلوك واطلاق السبب عليه مجازاً اطلاقاً لما هو سبب العلم على ما هو سبب الوجود كما لا بأس بان يعبر عن انشاء وجوب الصلاة عند الدلوك مثلًا بانه سبب لوجوبها مع ان السبب هو ما فيها من المصالح الملزمة فكنى به عن الوجوب الحاصل عنده فظهر بذلك انه لا منشأ لانتزاع السببية وسائر الاجزاء العلة من الشرط وعدم المانع وغيرهما للتكليف إلا ما هي عليها من الخصوصية الموجبة لدخل كل منها فيه على نحو غير دخل الآخر فانه لو تساوت انحاء الدخل لتساوت بمفاهيم العناوين ولكن كان دخله