الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢٨ - قاعدة الضرر
لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية وهكذا الماء كله طاهر بل هو أظهر من غيره وظهور الغاية في كونها حداً للحكم لا لموضوعه فان من البديهي ان قوله حتى تعلم غاية لطاهر وحلال كما لا يخفى. هذا غاية ما يمكن ان يقال في توضيح ما قرب به صاحب الكفاية وجه الدلالة وفيه تأمل، فان الغاية وهي حتى تعلم انه قذر أو حرام يعود الضمير فيها الى ذلك الشيء المحكوم بالطهارة والحلية فكيف يعقل ان يكون الحكم بهما عليه بعنوانه الأولي؟ إذ لا يعقل ان يحكم عليه بعنوانه الأولي بحكمين متضادين بل الغاية نفسها تدل على ان الشيء المحكوم بالطهارة والحلية له حكم واقعي غيرهما جعلت معرفته هي الغاية فلا محالة يكون الحكم عليه بهما بعنوانه الثانوي.
نعم لو كانت الغاية حتى ينجس أو حتى يحرم كان حكماً بعنوانه الأولي إلا ان استمراره أيضاً كذلك كما اعترف به فيما كانت الغاية ملاقاة النجاسة أو عروض الحرمة واعترف بكونه حينئذ أجنبياً عن القاعدة والاستصحاب، وعمدة ما دعاه الى اعتقاد ذلك تخيله ان الغاية من قبيل ما ذكرنا ولذا عبر عن الغاية بقوله حتى تعلم بطرو ضده أو نقيضه مع ان الغاية ليست علماً بالطرو وإنما هي علم بما عليه الواقع قبل طرو الحكم المغيا ولعمري انه لا ينبغي التأمل في ذلك لوضوحه جداً فمفاد هذه الروايات مفاد قوله والأشياء على هذا حتى يستبين. وبالجملة فلسان هذه الروايات المغيا فيها الحكم بالعلم واحد ولا يحسن من أحد دعوى الفرق بينها ولا ريب في ان