الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤ - وجوب المقدمة
يقتضيه. ومن ذلك ظهر أن وجود الرجحان فيها أيضاً لا يلزم الأمر بها عقلًا إذ يكفي في اللطف اللازم الامر بذي المقدمة والارشاد إلى التوقف. سلمنا لكن الرجحان والمصلحة بمعنى اللابدية والتوقف مسلم لكن اقتضائها الأمر المولوي أول الكلام وبمعنى الرجحان الذاتي المقتفي للأمر به ممنوع. وينقل عن أبي الحسن الاستدلال على ذلك بأنه لو لم تجب لجاز تركها إن لم يكن مانعاً شرعاً عنه فإن سقط الوجوب عن ذيها خرج الواجب عن وجوبه وإن بقى لزم التكليف بالمحال.
إن قلت نختار الأول ونمنع لزوم الثاني في وجه وفساده في آخر، بيانه أنه إن أريد السقوط بالعصيان فمسّلم ونمنع فساده وإن أريد سقوطه بلا وجه فممنوع.
قلت: إن أريد من العصيان عصيان الأمر بذي المقدمة بمجرد ترك المقدمة فهو ممنوع إذ لا معنى للعصيان مع بقاء وقت العمل بل قبل مجيء وقته فيما إذا كان وقت المقدمة قبل وقته، وإن أريد عصيان الأمر بالمقدمة من حيث إيجاب تركها ترك ذيها فهو التزام بوجوبها وهو المطلوب.
وفيه منع ترتب العقاب على ترك المقدمة لذاتها حتى يرجع الالتزام به إلى الالتزام بوجوبها، نعم العقاب على ترك ذيها بمجرد التسبب إلى امتناعه عليه بعد دخول الوقت أو قبله ولا ينافي ذلك بقاء وقت الواجب لأنه فوّت على نفسه الفعل وصيره ممتنعاً عليه، فإن كان بعد دخول الوقت كان العقاب على عصيان الأمر المتوجه