الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٩ - شرائط العمل بالاصول
ثانيهما: ان لا يكون موجباً للضرر على آخر، والظاهر ان المقصود من الشرط الأول عدم معارضته الأصل بمثله فان ظاهر العبارة كون المثبت للحكم الآخر هو اصالة البراءة في الطرف المقابل ومن المعلوم ان مثل هذا الحكم مع قطع النظر عن هذا الأصل مما يكون مورداً للبراءة في نفسه وإلا لم يثبت بمحض جريان الأصل في غيره فالغرض ان لا يكون أصل البراءة موجباً لثبوت حكم آخر كان الأصل فيه لولا هذا الأصل هو البراءة أيضاً إذ لو كان هذا الأصل حجة لزم من وجوده عدمه لجريانه في مورد الحكم الاخر أيضاً في نفسه القاضي بثبوت الحكم المنفي بأصل البراءة فلا يكون اصالة البراءة من وجوب اجتناب أحد الإنائين جارياً لاقتضاءه وجوب الاجتناب الاخر بعد العلم بوجوب اجتناب أحدهما ووجوب اجتناب الاخر أيضاً تجري فيه البراءة المقتضية لثبوت وجوب اجتناب ما كان مورداً للبراءة وهذا واضح والشرط المذكور وان كان شرطاً في مطلق الاصول بل الأدلة إلا ان كون المعارض حاصلًا بهذا النحو الناشيء من العلم بالتكليف وعدم العلم بالمكلف به مما يخص البراءة ضرورة انه في غيرها إنما ينشأ من العلم بجنس التكليف وعدم العلم بخصوصه لا من جهة المكلف به إلا في مثل تعارض البينات وبعض الاصول الموضوعية فتأمل. وكيف كان فالظاهر ارادة ما ذكرنا ولا ينبغي حمله على غير ذلك إذ لا يخفى عليك ان اصالة البراءة عقلًا ونقلًا في الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية لعدم