الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٢ - شرائط العمل بالاصول
وآثاره موقوفان على العلم بل لعل التأمل فيها يعطي دلالتها بنفسها على وجوب الفحص لقوة ظهورها في ان العقاب عليها لو كان لكان كالعقاب على غير المقدود ومن المعلوم عدم تأتي هذا المعنى مع القدرة على الفحص وحصول العلم كما لا يخفى على من له معرفة بمواقع الكلام فافهم. ولا يخفى عليك ان الدليل الدال على اعتبار الفحص في البراءة دال على اعتباره في التخيير العقلي أيضاً بين المتزاحمين وما ماثلهما مما كان منشأه عدم وجود المرجح والكلام فيه بعين ما ذكر في البراءة فلا تغفل. ولا بأس بصرف عنان الكلام والبحث في بيان بعض ما للعمل بالبراءة فبل الفحص من التبعة والاحكام وضعاً وتكليفاً فنقول اما التبعة فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤدية اليها فانها وان كانت مغفولة حينها والمكلف غير ملتفت الى انه قد حصلت منه مخالفة وصدورها في حاله بلا اختيار إلا انها منتهية الى الاختيار الذي كان للمكلف حين ترك ما أدى اليها وهو كاف في صحة العقوبة كما عرفت تحقيقه في بيان معنى من سنَّ سُنّةً سيئة كان له مثل وزر من عمل بها بل مجرد الصفح عن التعلم والفحص وتركهما كاف في صحتها وان لم يكن مؤدياً الى المخالفة لكن لا مع القطع بعدم أدائهما بل مع احتماله وذلك من أجل التجري وعدم المبالاة بها مطلقاً عند صاحب الكفاية وعلى بعض الصور عندنا كما مرّ الكلام فيه.