الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥٢ - تنبيهات
يخفى هذا مضافاً الى انه لو كان بلحاظ الاجزاء أيضاً لا يفيد ضرورة عدم دلالته على عدم السقوط لزوماً كما هو محل الكلام لعدم اختصاصه بالواجب ولا مجال معه لتوهم دلالته على انه بنحو اللزوم اذ لا يزيد ميسور الشيء على معسوره حكماً اللهم إلا ان يكون المراد بل هو الظاهر عدم سقوطه بحكمه فان كان واجباً فعلى نحو الوجوب أو مندوباً فعلى نحو الندب حيث ان الظاهر من مثله هو ذلك كما ان الظاهر من مثل لا ضرر ولا ضرار نفي ما له من تكليف أو وضع ولا يختص بخصوص أحدهما فصار الحاصل دلالة هذه القضية على عدم سقوط الميسور بحكمه فيعم الأمرين لا انها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقاءه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه وهو كون عدم السقوط بنحو اللزوم أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر وهو كونه بنحو الندب فافهم فانه لطيف دقيق وبالفهم حقيق.
واما الثالث: وهو ما لا يدرك كله لا يترك كله فبعد تسليم ظهور تعلق الادراك والترك فيه في الاجزاء لوضوح كون لفظ (كل) فيه في الفقرتين ظاهراً في الكل المجموعي لا الافرادي إلا انه لا دلالة له إلا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به واجباً كان أو مستحباً عند تعذر بعض اجزاءه لظهور الموصول فيما يعمها فلا دلالة له حينئذ على الوجوب الذي هو المطلوب وليس ظهور قوله لا يترك