الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤١ - تنبيهات
فيقيد حال الجهل بحديث الرفع وليس كذلك لأن أصل تحقق أمر بالواجد لذلك الجزء غير معلوم فإذا سقط بحديث الرفع ذلك الأمر نفسه فمن أين يثبت أمر آخر بالفاقد له؟ نعم لو علم الأمر بالمشتمل على الجزء وشك في مقدار جزئيته كان ما أفاده في غاية الجودة كما هو الحال في سقوطها بالنسيان بحديث الرفع. وبالجملة فجزئية السورة غير المعلومة ساقطة بحديث الرفع لا ان جزئيتها المعلومة في الجملة ساقطة في حال عدم العلم بحديث الرفع ويمكن الجواب من وجهين:
أحدهما: ان منشأ انتزاع الجزئية ليس هو الأمر المتعلق بكلي العبادة وإنما هو الأمر المتعلق بذات الجزء الدال على وجوب الإتيان به ولذا اشتهر ان وجوب الإتيان بالاجزاء شرطي لا تكليفي وحينئذ فإذا لوحظ الأمر المتعلق بالعبادة مع الأوامر المتعلقة ببيان الاجزاء مع حديث الرفع كان المعنى أئت بالصلاة بجميع اجزائها إلا غير معلوم الجزئية وهذا المعنى لا خلل فيه ولا يكون حديث الرفع حينئذ بلحاظه موجباً لسقوط الأمر أصلًا وعبارة صاحب الكفاية ظاهرة جداً في ارادة ذلك كما يشهد به قوله نسبة حديث الرفع الناظر الى تلك الأدلة الدالة على بيان الاجزاء ولم يقل الى الدليل الدال على الأمر بكلي العبادة.
ثانيهما: ان يقال بان عموم الحديث للجزئية إنما كان للصدق عرفاً فلا يوجب عرفاً رفع منشأ الانتزاع وان توقف الرفع على ذلك