الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣٢ - تنبيهات
الطافاً، ومن تتبع الآثار وجد ما ذكرناه كالشمس في رابعة النهار بل مصدق ما ذكرناه شواهد الاعتبار، وعليه فلم يجد هذا القائل ما ذهب اليه في رفع ما حكم به العقل بعد شهادة النقل. ثم ان بعد هذا كله يمكن ان يقال بجريان هذا الدليل وهو دليل لزوم تحصيل الغرض حتى على ظاهر هذين المذهبين وذلك أما على مذهب الاشعري فلأن محل الخلاف بين الاشعرية والعدلية هو كون مطلق التكاليف هل هي تابعة للحسن والقبح والمصلحة والمفسدة أو ليست بتابعة بل يأمر الشارع بالقبيح ذي المفسدة كأمره بالحسن ذي المصلحة وينهى على العكس لانه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهذا القول لا يستلزم القول بان أمره ونهيه لا لغرض في المأمور به والمنهي عنه بل هو جزاف صرف يصدر عنه كصدور الفعل ممن لا يدركه فانه لا يحتمل ذلك في واحد منهم، فكلهم متفقون على ان أمره ونهيه لغرض غاية الأمر اختلافهم في تعينه وانه هل هو ما في الافعال نفسها أو لا بل هو تابع لا شائنة فربما كان غرضه في إتيان العبد للقبيح أو في تركه للحسن والاختلاف في الصغرى لا يرفع حكم الكبرى وهو لزوم تحصيل العبد غرض المولى بعد صدور الأمر والنهي واعتبار ذلك في تحقق الطاعة كما لا يخفى على ذي الفكر الثاقب. وأما على مذهب غير المشهور من العدلية فلأن ذهابهم الى كفاية كون المصلحة في الأمر لا يستلزم ان يكون سنخ تلك المصلحة مما لا يتعلق حصوله وتحصيله