الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٦ - تنبيهات
الحكم في مرتبة الشأنية لا عقاب عليه فلا معنى لاجراء البراءة عنه فهي إنما تجري حيث يكون الحكم فعلياً فلا ترتفع البراءة إلا مرتبته التنجزية وتبقى المرتبة البعثية التي من آثارها في الواقع وجوب المقدمة بعثاً ومتى علم الوجوب بهذه المرتبة انحل العلم قطعاً للعلم التفصيلي بوجوب الأقل فعلًا لنفسه أو لغيره مع الشك في وجوب الأكثر والأصل براءة الذمة عنه؟ لأنا نقول كل ذلك مسلم إلا انه لا يجدي نفعاً في الانحلال ضرورة ان الموجب للانحلال هو العلم بالوجوب النفسي أو الغيري في الأقل الموجب كل منهما لاستحقاق العقاب على تقدير المخالفة لا مطلق العلم بالوجوب وان كان فعلياً بعثياً لان المقام مقام الاحتياط والبراءة الذين هما من آثار مرتبة التنجز لا من آثار خصوص مرتبة البعث اذ لا خوف بمجردهما ليحتاج الى المؤمن ومن المعلوم ان العلم بالوجوب على هذا النحو مستلزم لتنجزه لو كان متعلقا بالاكثر اذ لا يعقل ان يتفرع عن الوجوب البعثي المحض الوجوب البعثي التنجزي بل الفرع تابع للأصل وجودا ومرتبة وإذا كان كذلك لزم جميع ما مر من ضروب المحال هذا مضافا الى ما يعطيه كلام المستدل من الخلط بين الانحلال الموجب لعدم تأثير العلم وغيره فأن الانحلال الموجب لذلك هو ما لو كان التكليف في أحد الطرفين ثابتا قبل العلم الاجمالي وكان المنجز بالعلم الاجمالي ذاك التكليف بعينه كما لو وقعت قطرة بول مثلا في احد إناءين أحدهما بول فإن وجوب الاجتناب عن البول لا ينجز بالعلم لو