الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١٠ - تنبيهات
ذلك انه قد عرفناك مراراً عديدة حال مراتب الحكم وبينا ان مرتبة الحكم الفعلية الشرعية لا يتوقف بلوغ الحكم اليها على العلم بها وإنما الموقوف على ذلك هو الفعلية العقلية التنجزية وذكرنا ان من آثار تحقق الأولى عدم جواز المنع من العمل إذا تعلق بها العلم وان من اصابها موافقاً مع عدم العلم بالحكم يستحق الثواب كما اعترف به صاحب الكفاية (قدس سره) ومن اصابها مخالفاً كان معذوراً وعلى ذلك فالاضطرار الى غير المعين لا يوجب الشك في فعلية التكليف الشرعية أصلًا ورأساً ضرورة ان عدم الاضطرار الى طرف بخصوصه يوجب تعلق التكليف بالاجتناب فعلًا عن الطرف الآخر ولا مانع من فعليته أصلًا ولذا لو علم تفصيلًا لم يتوقف على شيء ووجب امتثاله قطعاً غاية الأمر ان احتمال اختيار المكلف للطرف الذي هو مورد التكليف يوجب معذوريته لا رفع الفعلية وإلا لزم ارتفاع فعلية جميع الاحكام التي لم يصل اليها المكلفون ولزم عدم وجوب الفحص عنها وهو باطل بالضرورة بل لو كان مجرد مصادفة اختيار المكلف موجباً لسقوط الفعلية لم يفرق الحال بين الاختيار مع عدم العلم أو مع العلم اذ لم يسقطه عن الفعلية حينئذ إلا سقوط موضوعه عن صلاحية تعلق التكليف به بعد اختيار المكلف له وهذا بعينه جار في الاختيار بعد العلم فيلزم سقوط فعلية جميع التكاليف بمجرد المعصية وسقوط عقاب جميع العاصين اذ لا عقاب مع عدم فعلية الحكم كما لا يخفى. فالتكليف المنجز بالعلم الاجمالي فعلي