الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٥ - تذنيب
الكلام كما عرفت في مسألة الاجتماع ما لوحظ فيه المفسدة والمصلحة بما هما متساويان والأمر دائر بينهما ولا ينبغي الريب في أولوية الدفع من الجلب في هذه الصورة فإذا كان الحكم ذلك فلا يخرج عنه إلا مع العلم بما يوجب أولوية العكس ولا يكفي مجرد احتمال ذلك مع ان استقراء الموارد التي غلبت فيها جانب الحرمة على جانب الوجوب ربما يكفي بنفسه دليلًا على المطلوب وقد عرفت ذلك مفصلًا فيما تقدم ولم يذكر صاحب الكفاية هنا ما ذكره سابقاً في ابطال هذه الأولوية بل اقتصر على خصوص ما أفاده من انه رب واجب يكون مقدماً على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام في تقديمه فكيف يقدم على اصالة احتماله في صورة الدوران بين مثليهما وفيه ما عرفت من ان احتمال كون الوجوب في المقام مقدماً على الحرام لا يكفي في رفع الأولوية الثابتة بحكم العقل مع لحاظهما بما هو وجوب وحرمة كما هو الشأن في كل ما احرز فيه المقتضى واحتمل وجود المانع هذا مضافاً الى أن الاستقراء يلحق النادر بالأعم الأغلب ويحتمل ان يكون اقتصار صاحب الكفاية على ما ذكره هنا عدولًا عما أفاده هناك بل لعل ذلك هو الظاهر وهو في محله كما عرفت سابقاً فافهم.
تذنيب:
لو قلنا بالتخيير وعدم تقديم جانب الحرمة فهل هو في الابتداء خاصة فإذا عمل بما يوافق أحد الحكمين وجب الاستمرار عليه أو على نحو الاستمرار مطلقاً أو مع البناء من أول الأمر عليه وجوه