الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٣ - فصل
استقلال العقل بالتخيير بناءاً على ذلك إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين لاحتمال مزية فيه فضلًا عن ان يظن أو ان يقطع به للظن أو القطع بها وأما مع احتماله فانه لا يبعد دعوى استقلاله بتعينه كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين في غير المقام حيث قد حقق في محله ان المتعين في مثله البناء على التعيين لقضاء قاعدة الاحتياط بذلك ولكن ملاك التعيين هنا غير ملاكه هناك ضرورة ان الترجيح لاحد المتزاحمين على الآخر إنما يكون لشدة الطلب في أحدهما وزيادته على الطلب في الآخر لتأكد جهة المطلوبية بما لا يجوز مع تحققها الاخلال بها في صورة المزاحمة ولذلك وجب الترجيح بها وكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران التي هي محل الكلام فملاك الترجيح فيها تحقق احتمال شدة الطلب وزيادته التي يجب مراعاتها في صورة التزاحم مع العلم بها فيجب مع احتمالها لفقد ملاك التخيير مع تحقق هذا الاحتمال عقلًا وهو التساوي. وفيه أولًا ان قياس ما نحن فيه بمسألة دوران الأمر بين التخيير والتعيين لا وجه له للفرق الواضح بين ما علم فيه نوع التكليف وشك في كونه على التخيير والتعيين فيبني على التعيين لانحلال العلم الاجمالي حينئذ الى العلم التفصيلي بوجوب المعين والشك البدوي في وجوب الآخر وما علم فيه جنس التكليف لا نوعه وكان التخيير عقلًا لا محيص عنه في مقام العمل لعدم امكان الجمع بينهما وشك ابتداء في أنه هل هناك دليل شرعي