الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٧ - فصل
ضرورة ان المانع عن جريانها أما لزوم المخالفة العملية وهو غير لازم لعدم انفكاك المكلف عن الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة وأما لزوم المخالفة الالتزامية وهو غير لازم أيضاً لأنه فرع وجوب الموافقة ولا نقلًا لعدم دليل مخصص لهذا العموم بغير هذه الصورة وقد عرفت فيما سبق انه لا يجب موافقة الاحكام التزاماً ولو وجب فاللازم منها غير مانع والمانع منها غير لازم ضرورة ان الالتزام انما يجب على قدر ما يقتضيه دليل الوجوب وهو لم يدل إلا على وجوب الالتزام باحكام الله بما هي احكامٌ لا بما هي خصوص الوجوب أو الحرمة أو غيرهما فلو دار الأمر بينهما لكان الواجب هو الالتزام اجمالًا بما هو الواقع لأنه في صورة الاجمال هو الذي يكون معه ممكناً بل لا يجب غيره لأن الواجب إذا كان هو الالتزام بالحكم بما هو حكم كان وجوب الالتزام بخصوص كل حكم من الاحكام حكماً عقلياً ينشأ من تعلق وجوبه بكلى الحكم فلا تجب مراعاته في مقام الشك وانما تجب مراعاة الالتزام بكلى الحكم وهو ممكن كما عرفت، وقد ظهر لك بذلك ان الالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعاً محرماً لما نهض على وجوبه دليل قطعاً وقياسه بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب حيث استفيد بما دل على التخيير فيه وعدم جواز رفع اليد عن الحكمين معاً ان الحكم في المقام التخيير أيضاً للقطع بأن التخيير هناك انما جاء من قبل المدلول لا من قبل الدال ولا خصوصية لكون