الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٤ - أصل البراءة
بحسب استقلال العقل ودلالة النقل انما يحسن ما لم يخل بالنظام فعلًا فيقبح عقلا فالاحتياط قبل ذلك مطلقاً يقع حسنا من غير فرق بين الموارد سواء كان في الأمور المهمة كالدماء والفروج أم كان في غيرها أي غير المهمة كباقي الموارد وسواء كان احتمال التكليف قوياً أم ضعيفاً من غير فرق في هذا الاحتمال بين ما كانت الحجة على خلافه قائمة او لا، وان اختلف حسنه شدة وضعفاً فكان في الموردين الأوليين أحسن منه في الآخريين كما ان الاحتياط المخل بالنظام والموجب لذلك لا يكون حسنا كذلك لأن الاهتمام في الأمور المهمة وقوة الاحتمال في المحتمل لا ترفع قبحه الحاصل من إيجابه الخلل وان كان الراجح لمن له خبره بموارد الاحتياط ومعرفة بما يوجب الخلل منها مما لا يوجب وكان قد التفت الى ذلك من أول الأمر واراد العمل على طبقه في مورد دون آخر لئلا يوجب الخلل ان يكون أخذه واسقاطه على ما يقضي به ترجيح بعض الاحتياطات على بعض احتمالًا فيختلط في القوي ويسقط الضعيف ومحتملا بكله فيختلط في المهم ويترك غيره ضرورة ان عدم تحقق الفرق بين الموارد لا يرفع رجحان بعضها على بعض الموجب لرجحان ترجحه على الآخر كما لا يخفى إذا عرفت ذلك تعرف ان ما نسبة بعض الاخباريين الى الفحول المحققين من الاصوليين من حكمهم بقبح الاحتياط حتى أخذه الحال وصار يسجع المقال إنما نشأ من سوء فهمه الناشئ من سوء ظنه وعدم تمييزه لفرط قصوره بمعرفة مواقع البيان
بين الاحتياط والفتوى بلزومه بلا برهان كما قال القائل ما انباع درا على الفحام ضيعه. هذا آخر الكلام فيما إذا دار الأمر بين وجوب شيء وغير الحرمة من باقي الاحكام او حرمته وغير الوجوب وقد عرفت الحكم بما لا مزيد عليه.