الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٢ - أصل البراءة
المطلوب ترك الطبيعة على النهج الذي عرفته لوجب ترك المصاديق المشتبه والاجتناب عنها عقلًا لقاعدة ان الشغل اليقيني مستلزم ولتحصيل الفراغ قطعاً وليس حال الترك إلا كحال الفعل فكما يجب فيما علم وجوب إتيان شيء احراز إتيانه اطاعة لأمره فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه وعدم إتيانه امتثالا لنهيه ولما علم في المقام ان المطلوب ترك الطبيعة يوم الجمعة مثلا وكان ايجادها يتحقق بإتيان فرد من افرادها فلا يعقل تمكن المكلف من احراز هذا الترك المطلوب إلا بترك جميع افرادها في ذلك اليوم حتى الفرد المشتبه ضرورة انه مع إتيانه لا يعلم تحقق الترك بعد ما كان الايجاد يتحقق ولو بوجود فرد غاية الأمر ان الاحراز في الفعل لا يلزم ان يكون بالعلم بل قد يكون بالأصل كما لو وجب عليه صوم يوم فصامه ثم شك في اثناءه لتناول بعض الاشياء في ارتفاعه فان استصحاب بقاء صومه وعدم زواله كاف في احراز وجود الواجب إلا انه كما يجوز وجود الواجب بالأصل ويكفي ذلك في مقام الامتثال كذلك يحرز ترك الحرام به كما عرفت آنفا وأما الفرد المشتبه فهو وان كان مقتضى اصالة البراءة من حيث محض الشك جواز الاقتحام فيه والاقدام عليه إلا ان قضية الشغل اليقيني المقتضية لزوم احراز الترك اللازم هو وجوب التحرز عنه ولا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه أيضاً. نعم حيث كان الفرد المشتبه في غالب الموارد لو لم يكن في جميعها مما كان المطلوب فيها بالنهي ترك الطبيعة كونه مسبوقا بالترك او كون