الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٢ - أصل البراءة
إذا كان هناك أمر وعلى الانقياد إذا لم يكن. وبعبارة أخرى الإشكال في أمر الاحتياط ليس له جهة استقلال وانما هو متفرع على الأمر الحقيقي بالعبادة غاية الأمر ان عبادية العبادة مع العلم بالأمر فعلية مع احتماله تقديرية فكلما صحح عبادية العبادة بأمرها المتعلق بها يصححها بأمرها المحتمل فإذا كان أمر حل المعلوم مصححاً لعبادية الصلاة بأي نحو كان فالأمر المحتمل مثله والإتيان بالصلاة بداعي أمرها المعلوم هو حقيقة الطاعة وبداعي أمرها المحتمل هو حقيقة الاحتياط ولا معنى له إلا ذلك من غير فرق بين كون الأمر وجوبياً واستحبابياً فلو فرض محالًا تعلق أمر بالصلاة غير أمر الاحتياط أخرج ذلك الأمر متعلقه وهو الصلاة عن موضوع أمر الاحتياط وكان الإتيان بها من أجله هو الطاعة ولا يتعقل معنى للاحتياط فيه. وقد انقدح بذلك انه لا حاجة في جريانه في العبادات الى تعلق أمر بها بل لا يتعقل معنى لذلك وقد عرفت انه لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء بل يكون ما علم وجوبه أو استحبابه منها كما لا يخفى هذا مع ان هذا الامر المتعلق بها إن كان أمراً بإتيانها لاحتمال الامر الواقعي فهو الامر بالاحتياط لا أمر آخر وان كان أمراً باتيانها من أجل نفسه سقط الامر الواقعي ولا يعقل احتماله لاستحالة اجتماع المثلين علماً أو احتمالًا وخرج بذلك متعلق هذا الأمر عن الموضوع أمر الاحتياط كما عرفت وبالجملة فاحتمال احتياج المقام إلى أمر ساقط عن درجة بها يحسن الاصغاء