الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧١ - أصل البراءة
حقيقة كما لا يخفى. وتوضيح ما فيه انه مع الالتزام بخروج قصد القربة لا يكون ذلك رفعاً للاشكال بل هو التزام بالاشكال وتسليم لعدم امكان الاحتياط فيما هو عبادة وعدم جريانه فيه وهو كما ترى. فان قلت إذا كان الأمر كذلك فما عساك تقول في دفعه؟ قلت: لا يخفى عليك ان منشأ الاشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها يتعلق بها الأمر المتعلق بها التي يكون وجوبها بلحاظه وجوباً نفسياً فيشكل جريانه حينئذ فيها لعدم التمكن من إتيان جميع ما اعتبر فيها حتى هذا الجزء الموقوف تحققه على تحقق الأمر والمفروض ليس إلا احتماله الموجب للاحتياط وقد عرفت فيما سبق في مسألة اصالة التعبد في الأوامر انه مذهب فاسد، وان قصد القربة انما هو من وجوه الطاعة وانه انما اعتبر قصد القربة فيها عقلًا من أجل ان الغرض منها لا يكاد يحصل من دونه وعليه فلا اشكال أصلًا وكان جريان الاحتياط بمعناه الحقيقي فيه بمكان من الامكان ضرورة التمكن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله، غاية الأمر انه مع معلومية تحقق الأمر يكون الإتيان بداعيه مقرباً فعلًا ومع احتماله لابد ان يؤتي به على نحو لو كان مأموراً به لكان مقرباً وانما يحرز ذلك بأن يؤتي به بداعي احتمال الأمر أو بداعي احتمال كونه محبوباً له تعالى فيقع حينئذ على تقدير تعلق الأمر به واقعاً امتثالًا لأمره تعالى ويقع على تقدير عدمه انقياداً لجنابه تبارك وتعالى ويستحق الثواب على كل حال اما على الطاعة