الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٧ - أصل البراءة
ومعها لا مجال لاصالة عدم وقوع التذكية وتحققها لزوال موضوعها حكماً باصالة القبول فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري عند ارادة التذكية إذا كان محفوفاً بسائر شرائطها فالأصل انه كذلك بعده وكذا الحال لو كان هناك أصل لفظي يدل على قبول كل حيوان للتذكية إلا ما خرج كما ليس بالبعيد بالنظر الى قوله تعالى: [قل لا أَجِدُ في ما أُوْحيَ إِليَّ محرماً] ومال اليها شيخنا المرتضى وقال به بعض فيما حكى فان اصالة عدمها حينئذ ساقطة ومما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته وحرمته بالشبهة الموضوعية وهي على نحوين:
أحدهما: ان يقع الشك في حليته وحرمته للشك في دخوله في موضوع حلال الأكل او حرامه بعد احراز قبولهما معاً للتذكية والأصل في ذلك الحلية وهو واضح.
ثانيهما: ان يقع الشك في ذلك وفي قبوله للتذكية وعدمها أيضاً للشك في دخوله في الموضوع المحلل القابل للتذكية أو المحرم غير القابل كما لو تولد حيوان من حيوانين كذلك ولم يتبعهما في الاسم مع العلم به بعدم خروجه عن حقيقيتهما فالأصل في المقام عدم التذكية أيضاً إلا بناءاً على ما ذكرنا من أصالة القبول وذلك لأن اصالة عدم كونه من الموضوع المذكى معارض باصالة عدم كونه من غير المذكى فيسقطان ويرجع الى الأول إلا مع البناء على الثاني فالى الثاني كما هو واضح. ومما ذكرنا ظهر أيضاً ان اصالة عدم التذكية