الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٠ - أصل البراءة
في موارد الطرق المثبتة لمقدار يكون بمقدار المعلوم بالاجمال وان علم انها انما نصبت طرقاً الى التكاليف الواقعية اذ لا يوجب ذلك العلم باصابتها ولو اجمالًا وإلا فلو علم ثبوت التكاليف الواقعية في مواردها بالمقدار المعلوم اجمالًا وان لم تتميز موارد الاصابة من غيرها فالانحلال الى العلم بما في الموارد وانحصار اطرافه بموارد تلك الطرق محقق بلا اشكال كما لا يخفى.
هذا وربما استدل للاحتياط من طريق العقل بنحو آخر وهو الاستدلال بما قيل من استقلال العقل بالحظر والحرمة في الافعال غير الضرورية التي اباحتها الضرورة وذلك قبل الشرع حيث يثبت الاباحة ولو لم يستقل بذلك لا أقل من الوقف وعدم استقلاله بكل من الطرفين لابه أي بالحظر ولا بالاباحة فالحرمة قد ثبتت بيقين ولم يثبت شرعاً اباحة ما اشتبه حرمته فان ما دل على الاباحة مما تقدم معارض بما دل على وجوب التوقف والاحتياط فيتساقطان وتبقى الحرمة بلا مزاحم. وفيه عند صاحب الكفاية (قدس سره) نظر من وجوه:
أما أولًا: فهو انه لا وجه للاستدلال بدعوى استقلال العقل بالحكم بما هو محل الخلاف والاشكال وإلا لصح النقض على هذا المستدل والاستدلال على البراءة بما قيل من استقلال العقل بالطرف الآخر وهو كون تلك لافعال على الاباحة حتى يثبت الحظر.
وأما ثانياً: فلما عرفت من انه تثبت الاباحة شرعاً المخرجة له