الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
لا يقال يجوز أن ينتهي وجود الموجود وعدم المعدوم إلى علة واحدة فيتحقق الامتناع بلا تمانع لأنا نقول سيأتي أنه ليس هناك أمر واحد قابل لاستناد الوجود والعدم إليه. وأما ما ذكره بعض المحققين من أن عدم أحد الضدين لا ينافي وجود الآخر فهو في مرتبته فلا يعقل أن يكون من مقدمات وجوده ففيه منع ظاهر إذ مجرد عدم المنافات بين وجود أحد الضد وعدم الآخر لا يلازم كونهما في مرتبة واحدة كيف ولا منافاة ولا تعاند بين شيء من العلل ومعلولاتها.
ويمكن أن يستدل للثاني:
أولًا: بأنه لو كان امتناع أحدهما مستنداً إلى وجود الآخر يمتنع وجود الآخر إلا في المرتبة المتآخرة عن وجود صاحبه كما هو شأن كل مانع وممنوع فلم يكن امتناع بينهما في مرتبة ذاتيتهما بل يمكن أن يقال إذا لم يمتنع أحدهما في مرتبة وجود الآخر لم يمتنع في غيره من المراتب أيضاً لاتحاد المناط.
ودعوى أن امتناعه في مرتبة وجود الآخر لعدم مقتضيه وبعدها لوجود مانعه وهو وجود الآخر لا تدفع الإشكال لأن عدم المقتضي له إن كان لامتناعه فما وجهه وإن كان لا للامتناع فلم يكن وجوده ممتنعاً، والقول بامتناعه لاستناده إلى ما بالذات من المقتضيات الذاتية من السعادة والشقاوة رجوع عن التمانع.
وثانياً: بأن التمانع بين الضدين مستلزم للدور وذلك لأن مقتضاه شرطية عدم كل لوجود صاحبه كما هو الشأن في كل مانع