الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده
وأما غير الالزامي كأن يحرم أحدهما أو يجب ويثبت للآخر أحد الأحكام الثلاثة الأخر فلا دليل على استحالته إلا اللغوية لو تمت. هذا كله في الحكم الفعلي المنجز وأما الواقعي غير المتنجز فلا مانع من اختلافهما لإنحصار المانع من التكليف بالمحال وهو غير لازم هذا إذا لم يكن بينهما علّية أو تشارك في العلة وأما معه فتسري الحرمة من المحرم إلى سببه بمناط وجوب مقدمة الواجب لو قلنا به حيث أن ترك الحرام واجب وهو موقوف على ترك علته فيجب فيحرم فعله. ومنه ظهر أن الحرمة في أحد المعلولين تسري إلى علته دون العكس ودون المعلول الآخر.
الخامس: لا إشكال في تعاند الضدين وتنافيهما بمعنى عدم جواز اجتماعهما وهل ذلك لتمانع بينهما بأن يستند عدم كل إلى وجود الآخر ويشترط وجود كل بعدم الآخر أو لمجرد التعاند الموجود في النقيضين أو يفصل بين الضد الموجود فعدمه شرط لوجود المعدوم لمانعيته دون العكس فليس وجوده علة رافعة للموجود ولا عدمه شرط لبقائه؟
ويمكن أن يستدل للأول بأن عدم الاجتماع ما لم يكن للتمانع وعلّية كل واحد لعدم الآخر لا يوجب الامتناع والتالي باطل لضرورة امتناع الاجتماع فالمقدم مثله، بيان الملازمة: إن عدم الاجتماع إما لتمانع بينهما أو لا والأول هو المطلوب والثاني يوجب أن يستند الموجود إلى علة وجوده والمعدوم إلى عدم تحقق علته فننقل الكلام إلى علتهما ونقول عدم اجتماعهما إما لتمانع أو لا إلى آخر ما ذكره.