الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٩ - أصل البراءة
تقاته فانها لا تصدق إلا في الاقدام الخالي عن شوائب احتمال الوقوع في مخالفة الأمر والنهي. والجواب ان القول بالاباحة شرعاً استناداً الى ما يقضي بذلك من الشرع وبالأمن من العقوبة عقلًا كذلك ليس قولًا بغير علم لما دل على الاباحة من النقل وعلى البراءة من حكم العقل ومعهما سقط موضوع الحكم في باقي الآيات إذ لا مهلكة حينئذ في اقتحام الشبهة ولا فيه مخالفة للتقوى كما لا يخفى، وأما الأخبار فيما دل على وجوب التوقف عند الشبهة والمراد به السكون وعدم المضي ومعناهما عدم الحركة بارتكاب المشتبه لا التوقف على العمل الذي ليس له محصل ولا التوقف عن الافتاء بالحكم الواقعي الذي اعترف به الفريقان أو بالحكم الظاهري منعاً لدى الأخباري وترخيصاً لدى الاصولي المشترك الورود على الطائفتين وربما كان الأمر بالتوقف معللًا في بعض الأخبار بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة كما في ذيل مقبولة ابن حنضلة وغيرها من الأخبار الكثيرة الدالة عليه مطابقة كالمقبولة وروايات الزهري والسكوني وأبي شيبة وما أشبهها المتضمنة للفظ الوقوف وما يشتق منه أو التزاماً كصحيحة جميل بن دراج المتضمنة للأمر بترك ما خالف كتاب اللّه وغيرها مما لم يتضمن لفظ الوقوف بل ما يدل عليه باللزوم البين بالمعنى الأخص كما لا يخفى، وكذا بما دل على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بالسنة مختلفة تؤدي الى معنى واحد. والجواب ان ملاك التوقف في الجميع إذا كان هو