الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٦ - أصل البراءة
له بشيء ضرورة ان هذا الاقدام أما لغلبة جهة المنفعة على جهة المضرة فيتبعها الحكم وأما لعدم المبالاة كاقدامهم على ما يقطع معه بالعقوبة وهذا مما لا ينبغي ان يخفى على مثله، نعم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ربما يناقش فيه والحق وجوب دفعه فان منا ط حكم العقل هو خوف الوقوع وعدم الامن وهو يجتمع مع الاحوال الثلاثة كما جعل الخوف أيضاً موضوعاً لحكم شرعي كالافطار.
ثانيها: ما ذكره من عدم ملازمة احتمال الحرمة لاحتمال المضرة استناداً الى عدم كون المفاسد من قبيل المضار.
وفيه أولًا ان حكمه بعدم الملازمة يناقض حكمه اخيراً بانه ربما يكون المضرة مناطاً للحكم شرعاً فان جعلها مناطاً ولو في مورد واحد يكفي في تحقق احتمالها حال الجهل بكون المناط من أي قبيل. وثانياً ان ما ذكره في مناطات الاحكام مسلم إلا ان المفاسد أيضاً من قبيل المضار غاية الأمر ان المضار تارة تكون خارجية يدرك العقل جهة ضروريتها وتارة تكون معنونة لا يدرك العقل جهة كونها ضارة فيحتاج الى كشف الشارع عن ذلك فإذا دخلت في موضوع الضرر وجب الدفع عقلًا. وثالثاً سلمنا ان عنوان المفسدة غير عنوان الضرر إلا ان الحكم بعدم وجوب دفع المفسدة مساوق للحكم بمنع الملازمة بين حكم الشارع والعقل في الجهة المتفق عليها بين جميع علماء الاسلام وهي ان كلما حكم به الشرع حكم به العقل لو اطلع عليه