الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٤ - أصل البراءة
لا يخفى فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان يترتب على الواقع لولا عروض هذه الطواريء وفي رفعه منّة على الأمة كما استشهد الإمام (ع) بمثل هذا الخبر في رفع جملة من الاحكام الوضعية مثل ما استكره عليه بعض أهل الولاية من الطلاق والصدقة والعناق، وفيه انه لا شهادة فيه لاحتمال ان الإمام (ع) استشهد به استشهاداً صورياً عملًا بالتقية وظهور الحديث في رفع الجميع بعد التأمل فيه يغني عن الاستشهاد بالخبر مع انه اقرب المجازات الى المعنى الحقيقي.
ثم لا يذهب عليك مما حققنا ان المرفوع فيما اضطر اليه وغيره مما اخذ بعنوانه الثانوي الطاريء على عنوانه الأولي كالاكراه عليه وعدم الطاقة وعدم العلم به انما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولى قبل عروض هذه الطواري ضرورة ان الظاهر بل الصريح ان هذه العناوين بطروها على تلك العناوين هي التي صارت موجبة للرفع والآثار التي موضوعها هذه العناوين ككفارة القتل خطأ مثلًا لا يعقل ارتفاعها لأن الموضوع للأثر مستدعي ومقتضي لوضعه فكيف يعقل ان يكون موجباً لرفعه. والحاصل ظاهر الخبر كونها سبباً للرفع فلا يشمل اثراً تكون هذه العناوين فيه سبباً للوضع. لا يقال كيف انكرت ان يكون المرفوع اثر هذه العناوين وقد سبق منك ان المرفوع انما هو ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم وايجاب التحفظ في الخطأ والنسيان وايجاب ذلك انما يكون أثراً لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها؟ فانه يقال ان ذلك من سوء التدبر ولا يكون ايجاب