الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٠ - أصل البراءة
تلبست الافعال بهذه العناوين من دون اختيار المكلف أما إذا تلبست باختياره بان قدم مقدمات تقتضي تلبس الفعل بهذا العنوان فان الحكم مرتباً على موضوع دون موضوع فتكون هذه الحالات مبدلة للموضوع الى موضوع آخر كالحاضر والمسافر والطاهر والحائض فلا بأس بذلك ويجري على كل موضوع حكمه مطلقاً وان لم يكن كذلك بل كان عروض هذه الاحوال معنوناً للتكليف في بعض كما لو أراق الاناء قبل الوقت ورافعاً له في آخر كما لو أراقه بعده فلا إشكال في حرمة الثاني وثبوت المؤاخذة عليه كما لا إشكال في الحرمة والمؤاخذة بالنسبة الى بعض اقسام الأول كالمثال المتقدم وفي عدم الحرمة وقبح المؤاخذة بالنسبة الى بعض آخر فمن قصر في المقدمات عمداً حتى نسي الصلوات أو أخطأ في رمي مهدور الدم فاصاب محقونه فلا ينبغي التأمل في عدم شمول حديث الرفع لمثله وفي حسن مؤاخذته فلم يبق للآية والرواية مورد يوجب اختصاص رفع ذلك بهذه الأمة، وقد ذكر شيخنا العلامة المرتضى في توجيه ذلك ما ينافي ما أفاده في دليل العقل بالنسبة الى خصوص فقرة ما لا يعلمون وما لا يلتزم به أحد في باقي الفقرات ما عدا الثلاثة الاخيرة فلاحظ ذلك وتأمل. نعم الذي يقضي به الفكر القاصر في معنى ذلك ان يقال ان المقصود في هذا المقام هو المقصود في قوله تعالى: [علِمَ الله انّكُمْ كُنْتُم تَخْتانُونَ انْفُسَكُم فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ باشِرُوهُنّ] ... الى آخر الآية فان المراد انه لو كلفكم الله تعالى