الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٧ - أصل البراءة
ايقاع الفعل عليها وعدم تعديته بالباء هو التكليف على نحو المفعول المطلق ويكون إيتانه كناية عن الاقدار عليه فيكون المعنى لا يكلف الله نفساً إلا تكليفاً أقدرها عليه والاقدار عليه انما يتحقق بالاعلام به وامكان متعلقه فأيهما فقد لم يكن مقدوراً، وقد اشتهر ان التكليف بما لا طريق الى العلم به تكليف بما لا يطاق فترك محتمل الحرمة بما هو حرام غير مقدور قبل العلم بحرمته وهو المطلوب. ولا ينافي ذلك عدم كون قصد الامتثال شرطاً في التوصليات فان عدم الاشتراط غير عدم الامكان والمقصود في المقام الثاني وهذا المعنى أظهر معاني الآية بل هو ظاهرها بقرينة السياق أولًا وبقرينة نظائرها من قوله: [لا يكلف الله نفساً إلا وسعها] ثانياً ولعدم الحاجة الى تقدير شيء ثالثاً ولشمولها حينئذ للمورد وغيره رابعاً ولرواية عبد الاعلى خامساً ولأن كونه مفعولًا به يحتاج الى دخول الباء لأن الفعل يتعدى بها لا بنفسه ففي رواية عبد الأعلى هل كلف الناس بالمعرفة واسم المفعول منه مكلف به سادساً.
وأما السنة فروايات منها حديث الرفع وهو: (رفع عن امتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا اليه) ووجه الاستدلال به ظاهر حيث أنه (ص) عد ما لا يعلمون من جملة التسعة المرفوعة فالالزام المجهول مما لا يعلمون فهو مرفوع فعلًا وان كان ثابتاً واقعاً فلا مؤاخذة عليه قطعاً لأنها تابعة للثبوت فعلًا لا واقعاً لا يقال ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية كي ترفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهراً فلا دلالة له