الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٤ - أصل البراءة
أصل البراءة
إن الأصل براءة الذمة من التكليف إذا شك فيه ولم تقم عليه حجة لا شرعاً ولا عقلًا سواء كان وجوباً أو حرمة وسواء كان عدم قيام الحجة عليه من جهة عدم قيام النص والعقل عليه أو من جهة اجماله أو عدم ظهور دلالته فيه أو من أجل تعارضه مع غيره. وضابط المسألة هو الشك في التكليف الالزامي مع عدم الظفر بالبيان المثمر بعد الفحص، وقد استدل على ذلك بالادلة الأربعة الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل.
أما الكتاب فبآيات أظهرها قوله تعالى: [وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا] دلت هذه الآية على نفي العذاب قبل البيان وهو يكفي باعتراف الخصم في نفي الاستحقاق ضرورة ان الخصم انما يدعي ان محتمل الحرمة كمحققها استناداً الى أخبار الاحتياط وليس في محقق الحرمة إلا الاستحقاق الذي قد يتبعه العقاب الفعلي وقد لا يتبعه وحيث ان مقام الملازمة لا يكفي فيه نفي العقاب الفعلي في نفي استحقاقه لان الحاكم هناك بالاستحقاق هو العقل الدال على ثبوت الحكم الشرعي في مورد حكم العقل لم تكن الآية دليلًا على رفع الملازمة لجواز كون النفي عفواً بخلاف ما نحن فيه اذ لا مدرك عند الخصم لاستحقاق مرتكب الشبهة إلا أخبار الاحتياط فإذا دلت