الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨١ - الإجماع على حجية الخبر
المجتهدين من الناقلين لها. وفيه مضافاً الى ما عرفت مما يرد على الوجه الأول من عدم تسليم تحقق مثل هذا الاتفاق على وجه يوجب القطع برضا الإمام (ع) انه لو سلم اتفاقهم على ذلك لم يجز انه على وجه يوجب صحة دعوى كونه إجماعاً كاشفاً ويكون الاستدلال به استدلالًا بالإجماع ضرورة توقف إحراز ذلك على احراز انهم اتفقوا بما هم مسلمون ومتدينون بهذا الدين وانى لك باحرازه مع تردد الأمر حقيقة واقعاً بين ان يكون اتفاقهم بما هم كذلك أو بما هم عقلاء ولو لم يلزموا بدين كما تراهم لا يزالون يعملون بها في غير الأمور الدينية من الأمور العادية وإذا كان أحد طرفي الاحتمال ذلك فيرجع هذا التقرير الى ثالث الوجوه في تقرير الإجماع وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة واستمرت الى زماننا ولم يردع عنه أي عن العمل في كتاب ولا في سنة نبي ولا وصي نبي ضرورة انه لو كان لأشتهر وبان مع توفر الدواعي الى نقله لكثرة موارد الابتلاء ومن الواضح انه على هذا النهج يكشف كشفاً قطعياً عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضاً وهذا الوجه أجمل الوجوه وكلما ازددت فيه نظراً ازداد حسناً فان قلت يكفي في الردع الآيات الناهية والروايات المانعة من اتباع غير العلم وناهيك قوله تعالى: [ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ] وقوله تعالى: [إِنَّ الظّنَّ لا يُغْنِي مِنَ اْلحِقّ شَيْئاً] رادعاً ومانعاً عن ذلك.