الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧١ - السنة
أخبر بباقي الاحكام لعدم تحقق الانذار فيها ولكنه مما لا ينبغي الاصغاء اليه فان المقصود من الآية ان التفقه في الدين لازم على الجميع فيجب تعلمه بالنفر على طائفة وبسؤال النافرين والاخذ بقولهم عن أخرى فلا يختص بنافل دون ناظر ولا بمنقول دون منقول وحيث كان ما تفقهوا به وتعلموه في النفر مشتملًا على ما فيه الانذار كانت نسبة الانذار اليهم فيما تفقها به في غاية الحسن والجودة. ثم لا يذهب عليك انه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا عن النبي (ص) أو عن الإمام (ع) من الاحكام الى الأنام إلا كحال نقلة الفتاوى الى العوام ولا شبهة في انه يصح منهم التخويف في مقام الإبلاغ والإنذار والتحذير بالبلاغ فكذا يصح ذلك من الرواة فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف كان نقله حجة من دونه أيضاً لعدم الفصل بينهما جزماً، كذا أفاد صاحب الكفاية وقد عرفت عدم الحاجة الى مثل هذه التقريبات فإنه كما ورد عنهم (ع) بيان الاحكام التي منها الواجبات والمحرمات ورد عنهم أيضاً بيان ما يستحقه المطيع والعاصي من المثوبات والعقوبات بل ورد عنهم في جملة منها بيان الكمية بل الكيفية واخبار المخبر بما ورد انذاره وان لم يشعر به وانذاره بما ورد في النقل ابلغ من انذار المرشد والمجتهد بما يقتضيه في ذلك حكم العقل والرواة في ذلك شرع سواء فلا فرق بين زرارة وبين من كان في آخر الزمان مع حصول الثقة بالوسائط فافهم.