الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٠ - السنة
مغروسية اتفاق المنذرين الراجعين في اذهان كل قوم بالنسبة الى منذرهم فلا دلالة في الآية على انه إذا رجع واحد منهم أو مقدار لا يفيد قوله إلا ما يفيده قول الواحد من الظن النوعي وانذر يجب الحذر اذ لا اطلاق فيها يعم مثل ذلك. والحاصل اني لا أرى في هذه الآية شائبة انها مسوقة لبيان حجية قول الواحد ممن لا يفيد قوله إلا الظن ولو نوعاً والحوالة على الانصاف والوجدان. ثم انه اشكل على الاستدلال بها أيضاً بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقاً فلا تدل إلا على وجوبه بل عند انذار المنذر ومن المعلوم ان المخبر بما هو مخبر ليس بمنذر فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر وانما كان المخبر ليس بمنذر حيث انه ليس شأن الراوي إلا الإخبار بما تحمله لا التخويف والانذار وانما هو شأن المرشد والمقلد فهي تدل على وجوب الحذر عند الفتوى أو نقلها بما هي فتوى. قلت المخبر إذا اخبر بالحرام وما ورد من مقدار عقوبة فعله والواجب ما ورد من مقدار عقوبة تركه فقد حصل الأخبار والانذار وكان منذراً بما هو مخبر ومخبراً بما هو منذر ولا يتوقف ذلك على قصد الارشاد ولا تحقق الاجتهاد بل لو اخبر بالحرام بما هو حرام والواجب بما هو واجب كان كذلك أيضاً كما يؤيد ذلك بل يدل عليه رواية العلل حيث فسر الانذار بنقل الأخبار فلا خلل أصلًا في الدلالة ولو بنى على الجمود المحض في ظواهر الالفاظ الأولية امكن ان يقال بعد تسليم الدلالة انها مختصة بمن أخبر بالحرام والواجب فلا تشمل من