الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧ - التنبه على أمور
لامطلق المقدمة فيجب قصد التوصل لوجوب عنوان الواجب فهو وإن كان صحيحا من جهة عدم صيرورة الفعل اختياريا إلا بقصد عنوانه إلا أنه مع ابتنائه على ما سيجيء الكلام عليه من تخصيص الوجوب بالموصلة مقتضاه اعتبار الأمرين يعني قصد التوصل والوصول الخارجي مع أنه لم يلتزم باعتبار الوصول الخارجي وإن أريد أن قصد التوصل له موضوعية في تحقق الوجوب فلا نرى التخصيص به وجها مع وجود مناط الوجوب في غير المقصود منه ذلك وأن القصد له دخل في حصول الامتثال فقد عرفت الكلام أيضاً.
الأمر السادس: قيل يعتبر في اتصاف المقدمة بالوجوب ترتب ذيها عليها لا بمعنى كونه من شرائط وجوبها حتى يلزم اتحاد ظرف وجوبها مع سقوط ذيها في وجه بل بمعنى دخله في وجود الواجب لا في وجوبه لقصور العقل لادراك الملازمة أزيد من ذلك ولذا لا يأتي العاقل أن يأمر الحكيم بالحج مثلا والمسير الموصل إليه دون ما لم يوصل ولأن المطلوب بالمقدمة التوصل إلى ذيها فلا جرم يكون التوصل معتبرا في مطلوبيتها ومعه تنفك المقدمة عن المطلوبية إذا لم توصل ومرجع ذلك إلى الدليل على عدم وجوب غير الموصلة والأول إلى عدم الدليل على وجوبها. وكيف كان فهما مبنيان على كون المناط في وجوب المقدمة هو التوصل إلى ذيها دون رفع استحالة ذيها من دونها وإلا فهو مطرد في الجميع وفيه ما لا يخفى لكون الوصول فعلًا اختيارياً قابلًا للتخلف عن المقدمة فلا يمكن أن يكون