الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - التنبه على أمور
نعم الأول يطرد بالنسبة إلى شرائط الانشاء نفسه من حيث كونه فعلا اختيارياً للفاعل على أن يكون المؤثر في صدوره هو العلم بوجود غايته ويترتب غرضه المقصود عليه وأين ذلك من كون الوقت مثلا شرطا لوجوب الصلاة وبقاء النصاب شرطا لوجوب الزكاة فإن المؤثر في الوجوب وجودهما الواقعي نفسه.
الأمر الرابع: وجوب المقدمة يتبع وجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط فلا يمكن إطلاق أحدهما واشتراط الآخر فلو وجب شيء على تقدير أولا على تقدير وجبت مقدمته أيضاً كذلك وقد يستظهر من صاحب المعالم (رضى الله عنه) اختصاص وجوب المقدمة بصورة إرادة إتيان ذيها مع أن من الواضح عدم اشتراط وجب ذيها بإرادته قائلًا إن الأدلة الدالة على وجوب المقدمة لاتدل على أزيد من ذلك. وفيه إن ما دل على الملازمة وسراية الوجوب لامخصص له بشخص دون آخر أو حال دون حال فلا وجه للتخصيص ببعض الأشخاص أو ببعض الأحوال بل يمكن أن يقال في تخصيص الأمر بالمقدمة بحال إرادة امتثال أمر ذيها تقييد لموضوع المعلول بما يأتي من قبل علته فإن الأمر بذي المقدمة كما إنه علة للأمر بمقدمته مقتضى لأرادة الامتثال فجعل الثاني قيدا لموضوع الأول ومتعلقة اعتبارا لأحد المعلولين في موضوع الأمر ومتعلقة وفيه ما لا يخفى وتأمل فيه وفي دفعه.
الأمر الخامس: قد يقال لا تتصف المقدمة بالوجوب إلا إذا قصد بها التوصل إلى ذيها فإن أريد أن الواجب خصوص الموصل